متوسطة الشهيد حنيش علي بالقلب الكبير

موقع متوسطة الشهيد حنيش علي ببلدية القلب الكبير CEM HENNICHE ALI EL GUELB EL KEBIR
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
استقراء نتائج التقويم المستمر الفصل الثاني للسنة الدراسية 2014/2015 حسب المتوسطات الفصل الثاني 2013/2014 نسبة عدد التلاميذ معدلهم>=10 80.85 % ****الفصل الثاني 2014/2015نسبة عدد التلاميذ معدلهم>=10 = 79.16 % *نسبة النجاح في شهادة التعليم المتوسط2014 =80 % ****الفارق بين نتائج الفصل 2 للسنتين الحالية والماضية=1.69 % *****لفارق بين نتائج الفصل 2 للسنة الحالية ونتائج ش.ت.م 2014 =1.69 % ****توقع نسبة النجاح في ش.ت.م2015=80 %
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
» تعلم من أخطائك....استفد من الفشل في صعود سلم النجاح
الأربعاء يناير 21, 2015 8:52 am من طرف مشرف الموقع

»  ماذا نستفيد من الحاسوب
الأربعاء يناير 21, 2015 8:38 am من طرف مشرف الموقع

» الفروض على الأبواب...فلنستعــد
الأربعاء يناير 21, 2015 8:22 am من طرف مشرف الموقع

» علماء الجزائر
الإثنين يناير 19, 2015 2:34 pm من طرف مشرف الموقع

» من علماء الجزائر... الشيخ محمد شارف
الإثنين يناير 19, 2015 2:30 pm من طرف مشرف الموقع

» من عظماء الجزائر
الإثنين يناير 19, 2015 2:25 pm من طرف مشرف الموقع

» عقل الطفل صفحة بيضاء فبماذا تملأ؟!
الإثنين يناير 19, 2015 12:37 pm من طرف مشرف الموقع

» في نصرة الحبيب محمد(ص) أطفال في سن الرجولة
الإثنين يناير 19, 2015 12:35 pm من طرف مشرف الموقع

» اليوم الوطني للجبال 11 ديسمبر2014
الخميس ديسمبر 18, 2014 11:39 pm من طرف مشرف الموقع

نوفمبر 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930  
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




شاطر | 
 

 الثورة الجزائرية القوة و الصلابة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المؤسسة



المساهمات : 88
تاريخ التسجيل : 07/10/2014

مُساهمةموضوع: الثورة الجزائرية القوة و الصلابة   الأربعاء نوفمبر 05, 2014 11:42 am

أولا: قوة الثورة وصلابتها:

رسم الشاعر العراقي الثورة الجزائرية بألوان من برق ورعد فجاءت كلماته كجبال أوراس وجرجرة، معبراً عن إرادة الثائر الجزائري وعن تصميم الشعب الجزائري وإصراره على النصر، كما عبر عن الأهوال التي تحملها جماهيره من أجل تحقيق هدف الثورة، وقد كان الشاعر العراقي يغني للثورة الجزائرية ولقوة أحداثها وصلابة أبنائها، فجاء شعره صادقا في تعبيره عميقاً في معانيه، جزلاً في تراكيبه متنوعا في صوره.

فالشاعر أحمد الدجيلي يقول: إنّ الثورة الكبرى فاجاءت المستعمر بالجزائر، فانتشرت بين جماهير شعبها وتغلغلت في قلب كلّ رجل وامرأة، وسرت في نفوس الجزائريين وفي دمائهم، وانطلقت نيرانها تقطر إصراراً في إرادة الجزائريين وتحمل الفناء لأعدائهم، فقال:

فَإذا بالثّورة الكُبرَى وَقَد
ومَشَتْ فِي كُلِّ روحٍ ودمٍ




عَمَّتِ الشَّعبَ رجَالاً ونِسَاءا
لهبها يَقطُرُ عَزماً وفَنَاءا ([87])


ويتغنى جلال الحنفي بأمجاد سنوات الثورة السبع التي يعدها تساوي الزمان وتساوي الناس كلهم، كما أنّها تساوي الدهر جميعه والتأريخ وأجيال البشرية، فالأبطال هم الجزائريون فقط؛ لأنّهم بالسلاح حولوا الأقوال إلى أفعالٍ فاعلةٍ، يقول:

سَبعٌ يعادلن الزَّمَانَ وأهْلَهُ
يا قومُ مَا الأبْطَال إلاّ أنتُمُ
إنَّ السيوفُ إذا شهرن فإنَّمَا




والدَّهَر والتأريخَ والأجيَالا
لَو أنَّ شَعبَاً كافَ الأبطَالا
يَجعَلْنَ أقوالَ الرِّجالِ فِعَالا ([88])


وعبد الوهاب البياتي الشاعر المجدد، يصور قوة الثورة بأنّها عملاقة، وبأنّها فكرة مبدعة تكتسح العملاء الذين يسميهم بالمسوخ والطبول والجيف، فالثورة تفلح الحقول من خلال أهوال العواصف، وتصنع فوق الأنقاض كل ماهو جميل ونبيل، فالثورة إذا عند البياتي فكرة تبني وتفلح؛ لأنّه يستقرئ الأحداث ويستطلع المستقبل، مستقبل الجزائر سيكون بناءاً جميلاً وسبكاً رائعاً لكل ماهدم، يقول:

الثَّورةُ العِملاقه

الفِكرةُ الخلاقه

تَجرِفُ في طريقها المُسَوخَ والطُبَولَ

والجيفِ المُعَطّرة

والنصبَ الشَّائعةِ المُبَعْثَره

تُحْدثُ في إعْصَارِها الحُقُولَ

تعيدُ صنعَ الرائع النبيلِ([89]).





ثانيا: وصف بطولات الثوار:

تغنى شعراء الثورة الجزائرية بالعراق ببطولات الجزائر، وبطولات أبنائها المجاهدين، ولا تكاد تخلو قصيدة من الإشارة بهذه البطولات، والتغني بأمجادها والترنم بمآثرها.

فهذا الشاعر أحمد حسن الرحيم في "سيف الجزائر" يكنى الجزائر بـ"أم البطولات" ويوجه لسيفها الذي لا يعرف الوهن والضعف بسبب عمله المتواصل في رقاب الأعداء ألف مرحباً، فالجزائر رفعت جبين كل عربي وجعلت وجهه تعلوه البهجة والسرور، كما جعلته ينسى الآمه وحزنه، يقول:

فيا أمَّ البطولةُ ألفُ مَرحَى
رَفَعتْ جَبِينَ مَوتُودٌ كئيبُ
فبان بوجهِهِ ألقٌ بَهيّ




لِسَيفٍ لَيسَ تضعفه الفُلُولُ
أَضرَّ بِهِ التمزَّقُ والثُكُولُ
وفَارقَه التَّوجعُ والنُكولُ([90])


وأميرة نور الدين تقسم تسع مرات بأنّ الأعداء لن يحققوا أهدافهم، فهي تقسم بعزم الجزائر، وبالمناضل، وبتصميم الشباب، وبإيمان الشعوب، وبنور النصر، وبالعروبة، وبأعمدة المشانق، وبدماء الشهداء، وبالنار في الضلوع وفي دموع فتيات الجزائر تقول:

قَسَماً بعزمك يا جزائرُ بالحقّ بالشّعبِ المثابرِ
قَسماً بكل مناضل وبكلِّ ثَائرةٍ وثائرِ
قَسماً بتصميم الشّبابِ بكُلّ صَابرةٍ وصَابرِ
قَسماً بنورِ النَّصرِ يَلمَعُ في الثغورِ وفي المَحَاجرِ
قَسماً بأصداءِ العروبةِ في هتافاتِ الحَنَاجرِ
قَسماً بأعوادِ المشانق بالسُّجونِ وبالمَقَابرِ
بِدمِ شهيدٍ على الثَّرَى للثأرِ يهتفُ بالضَمَائرِ
بالنَّارِ مَا بين الضلوع بأدمعِ غيدِ الجزائرِ
لا لن ينالَ الطَّامِعونَ مَوطِئَاً بَينَ المَجازرِ([91])


وهذا حبيب حسين الحسني، يخاطب الجزائر في قصيدته (جزائر الجريحة) فيقول: فيك عرفنا نحن العرب ملاحم البطولة وآيات العزة والسمو، فمن جروحك يتضرع المجد والنور:

لَنَا فيكِ المَلاِحمُ والاباءُ
جزائُرنَا الجَرِيحَةِ أيُّ نَصرِ




وفِيكِ لَنَا البُطُولَةُ والسَّناءُ
سَيَعبِقُ فِيهِ مَجدٌ أو ضِياءُ([92])


ثالثاً: أمجاد جيش التحرير ومعاركه:

كان جيش التحرير الوطني الجزائري، محور قصائد شعراء الثورة الجزائرية بالعراق، إذ لم يكتفوا بتمجيد بطولات المعارك فقط، بل أشادوا بمعاناة جنود جيش التحرير، وكيف صمدوا أمام برد ليالي الشتاء، ولهيب أيام الصيف، وكيف تحملوا الجوع والعري والحرمان، والبعد عن الابناء والأهل أشهراً بل سنوات في سبيل قهر المستعمر وتحرير البلاد.

وقد لقب الشعراء العراقيون جيش التحرير بعدة ألقاب، فهو "الجيش الصعق، وجيش النصر، وهو أسد تزول الجبال ولا يزول صموده، وهو الراقص على أنغام الحرب، يحارب بعقيدة قوية وإيمان صلب، وبأنّه أقوى من الجبال، وبأنّ أيَّ جيش على وجه الأرض يعجز أنْ ينازله أو ينال من صموده"([93]).

كما وصفوا جنود جيش التحرير بأنّهم: أصدقاء الليل؛ لأنّهم ينفذون عملياتهم تحت جناحه، وكل جندي يقول: إذا نحن لم نفترق أو نحترق فكيف يضيء طريق الأمل للأجيال؟

فالشاعر حميد فرج الله يقول بأنّ جيش التحرير أعلنها حرباً على فرنسا وفي صفوفه شبان وشيوخ، رفض الخنوع والذل، واختار طريق ميتة الأحرار، فهو يزأر في الجبال صارخا: (جزائر الخلد يا أنشودة العرب):

وجيشُ تحريرهِ شَعواء أعْلَنَها
لا يَسْتَكينُ على ذل ومَسْكَنَة
يَظَلُّ يزأرُ كالآسَادِ مُرتَعِدَاً




عَلَى فَرَنْسةَ أشياخٌ وشُبَّانُ
تَرَاهُ في ميتة الأحْرَارِ يَزْدَانُ
جزائرُ الخُلدِ يا أُنْشودَة العربِ([94])


وبرهان الدين العبوشي في قصيدته "انجدوا الجزائر" يصف المجاهدين جنود جيش التحرير، فيقول: "بأنّهم يسيرون للموت كما سار أجدادهم إليها، ومنهم: طارق بن زياد، ولم يبالوا بالدبابة وبالنيران التي تنطلق منها، فتراهم يتواثبون عليها تواثب الموت، كثر شهداؤهم، وتدفقت دماؤهم غزيرة غزارة الأنهر التي شرفت بها الأرض، فيقول:

يَمشُونَ للموتِ الزُّؤام كَمَا مَشَى
(والتنك) يَحْصَدُهُم وَهُم مثل الرَّدى
والأرضُ قَد شرفَتْ بِفيضِ دِمائِهمِ




أجْدَادُهم والطَّارق المِغَوارُ
يَتَواثَبُون عَليهِ إذ يَنْهَارُ
جَادُوا بِها فكأنّهَا أنهارُ([95])


وحارث طه الراوي، يربط النصر بالمجد ويجعلهما أمرين متلازمين، فيقول:

أومأ النَّصرُ لَهَا فِي سَاحةٍ
وَمَشى المَجْدُ إليها رَاكِعةً




عَبَقتْ منَهَا الدِّماءُ العَربيةِ
بِخُشُوعٍ يلثَمُ الأرضَ النديةِ([96])


رابعاً: ثورة الجزائر أمل العروبة ومثل الإنسانية:

تغنى شعراء العراق بأمجاد الثورة الجزائرية التي اعتبروها أمجاداً للأمة العربية ومآثرها للإنسانية كلها، فقد اندلعت الثورة الجزائرية بعد هزيمة الأربعينيات التي لحقت بالجيوش العربية في فلسطين، بسبب ضعف بعض أنظمة الحكم في المشرق العربي، وتواطئ بعضها الآخر مع القوى التي خلقت الكيان الصهيوني ولحق المواطن العربي سواء بالمشرق أو المغرب، نوع من الاذلال وانكسار الجناح.

واندلعت الثورة الجزائرية لتعيد الثقة إلى كلِّ نفس عربية، ولتبرهن للعالم كله أنّ الأُمة العربية لا زالت بحيويتها التأريخية، وبصلابة عودها في النضال، أُمة تستحق كل ما انجزته في تأريخ البشرية ضد الشر والظلم والظلام، وما ثورة الجزائر سوى تعبير صادق عن الذات العربية التواقة إلى الحرية، النزاعة إلى العزة والدفاع عن الكرامة القومية، وجدت أرضية مناسبة وقيادة حكيمة في قطر عربي، فأتيحت لها فرصة إبراز عطائها المبدع، ونزعتها الثورية الخلاقة، هكذا استقبل الثائر العربي أحداث تشرين الثاني 1954م.

فبدر شاكر السياب يعبر عن هذا المعنى في قصيدته "إلى جميلة" حيث يخاطب الثورة الجزائرية من خلال المناضلة الجزائرية، فيقول لها لولاك ما جادت أغصاننا القاحلة بالثمار، ولَمَا تدفقت قوافينا البديعة، فنحن (أي: العراقيون والعرب) نعيش في هوة مظلمة، وعن طريقك تسرب لنا الإشعاع الذي يبدد ظلامها، فقال:

والله لَولا أنّها يَا فَاديَة
ما أثْمَرت أغْصَانُنُا العَاريَة
أو زَنْبَقتْ أشْعَارُنا القَافِية
إنَّا هنا.... في هوة راجية
ما طَافَ لَولا مُقْلَتاك الشعاعُ([97])


ومحمد علي اليعقوبي في قصيدته (أبطالنا في الجزائر)، يقول بأنّ العالم العربي فخور ببطولات أبطال الجزائر، وبأن الدنيا كلها بسائر أُممها، تثني عليكم أيها الجزائريون، وعلى ثورتكم التي انتشر ذكرها كما ينتشر عبير الورد، وبأن مآثركم سجلت في كتاب الخلود بالدماء، فلقد أصبحت حديث الشعوب والأمم، وصارت أخباركم تسيطر على ما تبثه الإذاعات، فأرواحنا، نحن العرب حاضر بينكم في جهادكم، ولو كانت أجسامنا بعيدة عنكم، يقول:

فالعَالمُ العَربيّ في
تَتَضوعُ الدُّنيا بذِكركُم
فَرَطَتْ عَلَى صُحُفِ الخُلُودِ
أَضْحَت يَدُ السِّتِ الجَها
وَبِكُلٍ آنٍ يَملأ الدُّ
وبِفَوزكُم هَزَّ العَوَا
أرواحُنا إنْ غَابت




أعمَالكُم زاهٍ فَخُورُ
كَمَا ضَاعَ العَبيرُ
مِنَ الدِّماءِ لَكُم سُطُورُ
تِ إلى بُطُولَتكُم تَسِيرُ
نَيا بِنَصْرِكُم البَشَيِرُ
لِمَ في إذَاعَته الأثيرُ
الأجسَام عِندكُم حضورُ(1)


([98]) ويقسم يوسف عز الدين بالثورة الجزائرية التي هي نور للنصر في الليل الطويل الحالك، فيقول:

قَسَماً بِثَورَتكم وثَوَرتكُم سَنَى
حَفِظَ الحُقُوقُ وصَانَ حَقَّ بِلادهِ




للنَّصرِ فِي اللَّيلِ الطَّويلِ المُظْلمِ
مَن صَانَ حَقَّ بِلادِهِ لَم يَنْدمِ([99])


خامسا: جميلة ونضال المراة الجزائرية:

نالت المناضلة الجزائرية (جميلة) حيزاً كبيراً في الشعر العراقي الذي قيل في الثورة الجزائرية، فأكثر من ثلاثين قصيدة حملت عنوان (جميلة)، وحديث الشعراء عن جميلة كان تمجيداً لنضال المراة الجزائرية، فالنساء الجزائريات (صغن من قطع الحديد، وهن يتزين لا بالجواهر وإنّما بالشجاعة، ويضئنَ للرجال جوانب الطريق المؤدية للخلود).

وقدمها الشعراء أيضاً في صورة إنسانية، فهي "عشتار، ربة الخصب، والخير عند البابليين، وهي نغمة جميلة يتغنى بها الدهر والزمن، وهي لحن قدسي، وهي نشيدة البحر المتلاطم الأمواج، وظلام السجن نور بين عينيها"([100]).

وقصيدة "أنا فكرة" للدكتور جواد البدري، التي نظمها وأهداها لجميلة عام 1958 تعد من أجمل ما قيل في نضال جميلة، فقد جسد الشاعر الثورة الجزائرية في جميلة المناضلة، وعد الثورة فكرة وليست كائناً من لحم ودم، ولهذا فإنّها لا تموت بموت الأشخاص، وهي فكرة كامنة في العقول والنفوس وفي دموع الكادحين، منذ أنْ ظهر الإنسان على سطح الأرض، يقول:

اقْتلُونُي

أنا فكرَه

في العُقولِ النيِّره

في النُّفُوس الخَيِّره

في دُموعِ الكَادحِين

في قلوبِ الطّيبين

عَبْرَ الآفَ السِّنينِ

مُسْتَقرِة

أنا فِكَره

إنّ الثورة فكرة، نور تضيء للشعوب طريق الانعتاق وبناء مصير عادل، وهي نار تحرق أعداءها وأعداء الأنسان، وهي زهرة تنثر عطرها بين الشعب عبر النسيم، لتروي الملايين من البشر، وهي أمل الناس ودفء أحلامهم.

أنا أنوارٌ وَنَارٌ

أنا فَكْره

اسْحَقُونِي

أنا زَهْره

عِطرُها تَنْثُره الأنْسَامُ

فِي كلِّ مَكان

تَرْتَوي مِنْها الملايينُ

عَبيرُ النَّسمَاتِ

تَبْعَثُ النَّشْوةَ والدِفء

وأحلامَ الأمل

لِبَنِي الأرض جَمِيعاً

ويطلب الشاعر منا أنْ نسأل التأريخ كم إنسان حر كريم مزق الطاغية، ودقّ وشقّ صدره، لكنّ الجلاد انقرض مشيعاً باللعنات ويبقى الأحرار الشهداء فكرة يستلهمها الناس:

اسْألُوا التأريخ

واستوهوه ذكره

كَم فَتَىً حُرٍّ كريمٍ

مَزّقُ الجَلاّدُ جِسْمَه

دَقَّ عَظْمَهُ

شَقَّ صَدْرَهُ

وَمَضَى الجَلاَّدُ مَلْعُوناً

وَلَكنْ

بَقي الأحرارُ فِكره

اقْتُلوني

أنا فِكْرَه

ويستمر الشاعر في التحدث باسم جميلة التي تعلن للأعداء، اقتلوني فأنا فكره، والفكرة لاتموت، أنا رمز لنضال الشعب من أجل تحقيق سلام يتخلص فيه الإنسان من الحروب والاستغلال معاً، حيث يسود حياته الحب بين الناس والوئام بين الشعب، فأنا أُضحي من اجل الحق:

اقْتَلُوني أنا فْكَره

اسْحَقُوني أنا زَهْرَه

أنا رمزٌ لنضالِ الشِّعبِ مِنْ أجل السلامِ

وَشِعارٌ الودِّ والإخلاصِ، في دنيا الوئامِ

أنا إنْ ضحيتُ بالنّفسِ، وغاياتِ المرامِ

فِلأجل الحقِّ أمْضِي وأضَحَي

بِثباتِي

وعزمي ([101])

وعبد الغني الجبوري يتحدث عن النساء الجزائريات، فيقول: "بأنّ كلّ امرأة بالجزائر هبت لمصارعة الاستعمار غير مبالية بالموت، والمرأة التي عرفت بالدلال والغنج، تحولت بالجزائر إلى ثورة بجهادها وصارت أقوى من الجبال، وهي الجميلة الرزينة:

حَدثينَا عَن كُلّ حَواءَ خَفَتْ
واسْتَخفَّتْ بالموتِ مَا أَجْملَ المَوتَ
رَبّةُ الخدْرِ والدَّلالِ اسْتَحَالتْ
فِهَي أَرْسَى مِن الرُّبَى والجِبَالِ




لِقَرَاعِ المُسْتَعْمَر المُتَعَالِي
إِذا كَانَ فِي سَبيلِ المَعَالِي
ثَورةً فِي كِفَاحَها وَالنِّزَالِ
وَهي ذاتُ الحِجَى وذَاتُ الجَمَالِ([102])


سادساً: فرنسا وحلفاؤها كما صورها الشعراء العراقيون:

لم تُهاجَم فرنسا وحلفاؤها، مثلما هوجمت في الشعر العربي الذي قيل في الثورة الجزائرية، وخاصة بالشعر العراقي، إذ تخللت هذا الهجوم عبارات مشهرة، وأحياناً نابية، نعتت بها فرنسا، فإنّ الطابع العام لهذا الشعر يتلخص في معنى واحد هو أنّ فرنسا تخون تأريخها وثورتها وتراثها الإنساني، الذي أورثته إياها مبادئ الثورة الفرنسية، وذلك من خلال ما تقوم به من جرائم ضد الشعب الجزائري في حربه التحررية العادلة، ولا تكاد قصيدة من قصائد هذه المجموعة تخلو من هذا المعنى، معنى خيانة فرنسا لمبادئ ثورتها.

وقد لقب الشعراء فرنسا بألقاب ساخرة مثل "أم الشرائع، وأم المساواة، ومحررة الشعوب" كما لقبت بألقاب تهجمية بل ونانية، مثل: "متكبرة، مغرورة، أُخت نيرون" كما وصف سلوكها بحرب الجزائر بصفات شديدة، مثل "شريعة الغاب".

ويستعرض الشعراء جرائم الفرنسيين: فهم يقتلون العزل، ويعذبون السجناء، حاولوا قتل اللغة العربية والقضاء على الإسلام، أقاموا حزام الموت المتمثل في الأسلاك الشائكة المكهربة الملغومة حول الحدود الجزائرية، وفجروا أول قنبلة ذرية فرنسية في صحرائها".

وتعرض الشعراء العراقيون أيضاً للحلف الأطلسي الذي كان يساند فرنسا في حربها الظالمة ضد الشعب الجزائري، فأي سلاح حديث كانت تخرجه المصانع الأمريكية أو الأوربية، يرسل للحلف الأطلسي، ثم يوجه للجزائر لتجربته على أكواخ الفلاحين العزل، أو ضد جنود الجيش التحرير، ويصف الشعراء حليفات فرنسا بعدة أوصاف، مثل: "حليفاتها على شاكلتها، الحلف الاطلسي دعامة لكل ظالم".

وحميد حبيب الفؤادي يذكر فرنسا بثورتها العظيمة، وبدورها في النضال البشري من أجل العدل، حيث هبَّ الشعب الفرنسي كرجل واحد ثائراً ضد الظلم، ويلفت نظر فرنسا إلى أنّها نسيت (14) تموز العظيم، وكيف سجل فيه الشعب الفرنسي الأمجاد والفخار، كما نسيت بطولة "جان دارك" ثم يحذر الشاعر فرنسا من أنّ العربي لا يرضى الذل والعار، ويتعجب كيف نسيت فرنسا جنود هتلر وهم سكارى في باريس مستهترين بشعبها، وسوف لن تنسى فرنسا أبداً ما يلحق بسمعتها في الجزائر من اندحار وخزي وعار:

أنَسِيتِ ثَورَتَك الجَلِيلةِ
أَنَسِيتِ تَموَز العَظيمَ
أَنَسِيتِ (جانِ دارك) البُطُولةِ
هَلاَ نَسيتِ؟ فَشَعْبُنا العَرِبـ
هَلا نسيتِ؟ جنود هِتْلَر
وَسَتَذْكُرِين غَداً بِسوحِ




يَومَ هَبَّ الشَّعْبُ ثَارَا
وفِيهِ سَجَّلَتِ الفِخَارَا
وَهِيَ لا تَأبَى العِثَارَا
ـي لاَ يَرْضَى الشَّنَارَا
عِنْدَ بَارِيسِ سُكُارَى
المَجْدِ خِزْيَانا وعَارَا([103])


وطارق الطاهري يثور غضبا عندما تبلغه جرائم فرنسا بالجزائر، فيوجه لها في قصيدة "دم الشهداء" أقسى النعوت، ولديغول رئيسها أقسى الألقاب، فيقول:

وأينَ لكِ الضَميرُ أَيَا فَرَنْسَا
وأينَ لكِ الضَميرُ وَلَو قَلِيلُ
وأنتِ صَريعةُ الشَّهوات دَومَاً
وديغولُ السِفِيه غَدَا رَئيسَاً
بِهِم يَسْطُوا عَلَى دُوُلٍ ضِعَافٍ




وَقَد شَبَّتْ حَياتُك في الجُنَاحِ
وَعَاركِ طَارَ في الأُفُقِ الفَساحِ
رِجالكِ فوقَ أقِدامِ المِلاحِ
لِذَوبان مُخَنَّثَة قَبَاحِ
وَيُجَارُ بالسِّلامِ عَلَى انْفِضَاحِ([104])


سابعاً: فرحة إعلان الجمهورية وتحقيق الاستقلال:

في سنة 1958 أعلنت الجمهورية الجزائرية وتألفت الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية بالمنفى، واستقبل العديد من الشعراء بالعراق هذا النبأ بالفرحة والابتهاج، فهي حلم، وهي بمثابة شمس أشرقت في مغرب الشمس، وهي عروس هزج الشرق لها، وهي شجرة دماء الشهداء.

لكنّ الفرحة الكبرى التي غناها الشعراء العراقيون هي فرحة اعلان الاستقلال عام 1962، إنّ الكثير من الجزائريين والكثير من العرب كانوا ينظرون إلى استقلال الجزائر على أنّه أمر بعيد المنال، بل إنّ مِمّن فجروا الثورة أنفسهم كانوا يتصورون أنّ النضال سيطول وأنّ الاستقلال سوف لن يراه ويتمتع به إلاّ الجيل التالي لجيلهم.

ولهذا فأنّ إعلان الاستقلال الجزائر كان بمثابة المعجزة، جعلت الكثيرين لا يصدقون أذانهم وهم يستمعون إلى نبأ الاستقلال.

فالشاعر محمد جميل شلش ينشد قصيدة بهذه المناسبة عنوانها "تحية للجمهورية الجزائرية" من الشعر الحر، فيقول فيها على لسان المجاهد الجزائري، أنا أغني فجر جمهوريتي، وأغني للسلاح الذي حققها، أغني من أوراس مجد الرجال، من حيث انطلق النضال، وتدفق سبيل الثائرين:

وأنا أُغنِي فَجْرَ جَمْهُورِيَّتي الكُبرَى

وأُغنَي للسِّلاح سيَصِيح التَأريُخ زَندي

سَيُحِّدثُ الدُّنيا لهيبي، إنّ مَجْدَ الشَّمس مجدي

فَلتَكْتبِ الأجيالُ بَعْدِي

مِنْ هاهُنا مَجْد الرِّجال

مِنْ هاهُنا انْطَلقُ النِّضالُ

وَسالَ سَبِيلُ الثَّائِرينَ

ويختم الشاعر قصيدته بأنْ يعلن أنّ الجزائريين سيقضون على جميع أسلحة الفناء التي يسلطها علهم العدو، وسينسون الآلام والمحن، وترفرف رايات السلام والرخاء على ربوع بلادهم.

وَلَسَوفَ نَطْرحُ كَلّ آلاتِ الفَنَاء

ولَسَوفَ نَنْسَى الدَّمَ والظَلامَ

ونَفي الدُّنْيا بِرَاياتِ السَّلامِ([105])

ونوري القيسي في قصيدته "تحية لجمهورية الجزائر الحرة" يعد الشعب الجزائري الذي أعلن ميلاد جمهوريته، هو الذي صنع التأريخ، ويطلب منه أن يردد على قمم الأرواس أنشودة "الجمهورية الجزائرية" التي كان العرب مشتاقون لميلادها، وأنْ يسكب على هضاب الجزائر قيماً ثورية يتضاءل نور الشمس إزاء وهج إشعاعها.

يَا صَانِع التَّأرِيخ مُرْتَسِماً
ردّد عَلَى "الأوراس" مُنْطَلِقَاً
واسْفَح عَلَى هَضَبَاتِها قِيَماً




في وَجْنَتِيك الفَجْرِ والحَسَبُ
أُنَشودةٌ كُنَّا لَهَا نَصْبُو
الشَّمْسُ فِي جَنَبَاتِهَا تَخْبُو([106])


والشاعر زهير غازي زاهد، في قصيدته "فجر الجزائر" يقول: بأنَّ فجر الاستقلال طلع، وهو عرس البشائر، واختلط في أفق هذا اليوم اشراق الاستقلال، مع حمرة دم الشهداء، والاستقلال كان حلم كل شهيد، فلترددي النصر ياحناجر شعب العراق، ولتهتفي "عاشت الجزائر".

طَلَعَ الفَجرُ وهو عُرْسُ بَشَائِرُ
وَارْقُبِي الأفقَ جَانِبَان سُرورِ
فَهُو يومٌ عَلَى تلولِ الضَّحَايا
فَجْرُه حلمُ ألفُ شَهيدٍ
رددي النَّصْرَ يِا حَنَاجِرُ شَعْبِي




رَددي النَّصْرَ واهْزِجِي يَا حَنَاجِرُ
مُشْرقٌ أو دَمٌ أبِي ثَائِرُ
جَاءَ يُخْتَالُ بِالجهادِ الظَّافِرِ
قَدْ تَلأْلأ مِن الدِّماءِ السَّواعِرُ
وَاهتِفِي عَالِياً لِتَحْيَا الجَزائِرُ([107])






نتائج البحث

وأمّا النتائج التي توصل إليها البحث، فيمكن ذكرها على النحو الآتي:

إنّ القصائد التي نظمها الشعراء العراقيون في التغني بالثورة الجزائرية الكبرى، هي من أكثر القصائد التي قيلت من قبل شعراء البلدان العربية الأخرى.
إنّ لكتاب "الثورة الجزائرية في الشعر العراقي" قيمة علمية وأدبية وتأريخية، فهي قد جمعت بين دفتيها (255) قصيدة لـ(107) شاعر وشاعر قيلت عن الثورة الجزائرية.
تناول الشعراء العراقيون في قصائدهم عن الثورة الجزائرية موضوعات متعددة، مثل: وصف بطولات الثوار وأمجادهم في معاركهم، وجميلة ونضال المرأة الجزائرية، وفرحة إعلان الجمهورية وتحقيق الاستقلال ...الخ.
تنوعت أشكال قصائد الثورة الجزائرية التي أنشدها الشعراء العرقيون، واتخذت أشكالاً متعددة، فمنها مَنْ سلك طريق الشعر العمودي، وآخر سلك طريق الشعر الحر، وآخر سلك طريق الملحمة، وآخر سلك طريق الموشحات وهكذا.
إنّ الشعراء الذين نظموا قصائد عن الثورة الجزائرية كانوا متعددي المشارب، فمنهم الأستاذ الجامعي، والموظف الحكومي، والمدرس، والمعلم، والتاجر، وكذلك هم مختلفوا المذاهب والاتجاهات الايدولوجية إلاّ أنّ الثورة الجزائرية لعظمتها وتأثيرها في النفوس استطاعت أنْ توحد جهودهم في نصرتها والدفاع عنها.
لم يكن المؤلف في كتابه جماعة للشعر والشعراء فقط، بل وجد في معظم الأحيان يطلق بعض الأحكام النقدية على القصائد التي نقلها، وهذا دليل على تذوقه للقصائد.
كشف الكتاب عن مواهب كثيرة لشعراء عراقيين لهم قصائد من الممكن أنْ تنافس قصائد لشعراء كبار إلاّ أنّ الظروف لم تساعدهم في نشر نتاجهم، وإنّ هذا الكشف ليؤكد أنّ بيئة العراق الشعرية هي بيئة خصبة.
إنّ الشعراء الذين ضمتهم الموسوعة لم يزوروا الجزائر إلاّ باستثناء نفر قليل منهم، وعلى الرغم من ذلك فقد وقف هؤلاء الشعراء جميعاً موقفاً واحداً في الدفاع عن كرامة الشعر الجزائري ونصرته في قضيته المصيرية، وهذا خير دليل على وحدة وتماسك الشعوب العربية.
وآخر دعوانا إن الحمد لله ربِّ العالمين

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الثورة الجزائرية القوة و الصلابة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
متوسطة الشهيد حنيش علي بالقلب الكبير :: الفئة الأولى :: القسم العـام :: قسم الاستشارة التربوية :: قسم المصالح الاقتصادية :: قسم المواد العلمية :: قسم اللغة العربية والتربية الإسلامية :: قسم الاجتماعيات-
انتقل الى: